عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
562
اللباب في علوم الكتاب
موضع نصب ، بل هذه إضافة صحيحة ليست من نصب ، و « حسبك » مبتدأ مضاف إلى الضمير وليس مصدرا ، ولا اسم فاعل ، إلّا إن قيل : إنّه عطف على التوهم كأنه توهّم أنه قيل : يكفيك اللّه ، أو كفاك اللّه ، لكن العطف على التوهّم لا ينقاس » . والذي ينبغي أن يحمل عليه كلام الشعبي وابن زيد أن تكون « من » مجرورة ب « حسب » محذوفة ، لدلالة « حسبك » عليها ؛ كقوله : [ المتقارب ] 2736 - أكلّ امرئ تححسبين امرأ * ونار توقّد باللّيل نارا « 1 » أي : وكلّ نار ، فلا يكون من العطف على الضمير المجرور . قال ابن عطيّة « 2 » : « وهذا الوجه من حذف المضاف مكروه بأنه ضرورة » . قال أبو حيان « 3 » : « وليس بمكروه ، ولا ضرورة بل أجازه سيبويه ، وخرّج عليه البيت وغيره من الكلام » . قال شهاب الدين : « قوله : « بل هذه إضافة صحيحة ، ليست من نصب » فيه نظر ؛ لأنّ النّحويين على أنّ إضافة « حسب » وأخواتها إضافة غير محضة ، وعلّلوا ذلك بأنها في قوة اسم فاعل ناصب لمفعول به ، فإنّ « حسبك » بمعنى : كافيك ، و « غيرك » بمعنى مغايرك ، و « قيد الأوابد » بمعنى : مقيدها . قالوا : ويدلّ على ذلك أنّها توصف بها النّكرات ، فيقال : مررت برجل حسبك من رجل » . وجوّز أبو البقاء « 4 » : الرفع من ثلاثة أوجه : أنّه نسق على الجلالة كما تقدّم ، إلّا أنّه قال : فيكون خبرا آخر ، كقولك : القائمان زيد وعمرو ، ولم يثنّ « حسبك » ؛ لأنه مصدر . وقال قوم : هذا ضعيف ؛ لأن الواو للجمع ، ولا يحسن ههنا ، كما لا يحسن في قولهم : « ما شاء اللّه وشئت » ، و « ثم » هاهنا أولى . يعني أنّه من طريق الأدب لا يؤتى بالواو التي تقتضي الجمع ، بل يأتي ب « ثم » التي تقتضي التراخي والحديث دالّ على ذلك . الثاني : أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره : وحسب من اتبعك . الثالث : هو مبتدأ والخبر محذوف تقديره : ومن اتبعك كذلك ، أي : حسبهم اللّه . وقرأ الشعبيّ « 5 » « ومن » بسكون النون « أتبعك » بزنة « أكرمك » . قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ الآية . لمّا بيّن أنه تعالى كافيه بنصره ، وبالمؤمنين ، بيّن ههنا أنه ليس من الواجب أن يتكل على ذلك إلا بشرط أن يحرض المؤمنين على القتال ؛ فإنه تعالى كفيل بالكفاية بشرط أن
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 549 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 511 . ( 4 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 2 / 10 . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 511 ، الدر المصون 3 / 435 .